الذهبي

41

سير أعلام النبلاء

الرحمن ، سمعت محمد بن عبيد الله الطبراني يقول : قمت يوما في مجلس والدك رحمه الله ، فقلت : أيها الشيخ ، فينا جماعة ممن يدخل على هذا المشؤوم - أعني أبا نعيم الأشعري - فقال : أخرجوهم . فأخرجنا من المجلس فلانا وفلانا ، ثم قال : على الداخل عليهم حرج أن يدخل مجلسنا ، أو يسمع منا ، أو يروي عنا ، فإن فعل فليس هو منا في حل . قلت : ربما آل الامر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة ، فيقع في الهجران المحرم ، وربما أفضى إلى التفكير والسعي في الدم ، وقد كان أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده ، وشغب على أحمد بن عبد الله الحافظ ( 1 ) ، بحيث إن أحمد اختفى . ولأبي عبد الله كتاب كبير في الايمان في مجلد ، وكتاب في النفس والروح ، وكتاب في الرد على اللفظية . وإذا روى الحديث وسكت ، أجاد ، وإذا بوب أو تكلم من عنده ، انحرف ، وحرفش ( 2 ) ، بلى ذنبه وذنب أبي نعيم أنهما يرويان الأحاديث الساقطة والموضوعة ، ولا يهتكانها ، فنسأل الله العفو . وقد سمعت جملة من حديث أبي عبد الله بإجازة ، ولم يقع لي شئ متصلا ، وكان القاضي نجم الدين بن حمدان آخر من روى حديثا عاليا . أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه سنة أربع

--> ( 1 ) يعني أبا نعيم الأصبهاني . ( 2 ) أي : خلط .